ابن قتيبة الدينوري
26
عيون الأخبار
وجوه لو انّ المعتفين اعتشوا بها * صدعن الدّجى حتى ترى الليل ينجلي ( 1 ) قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : إنّا إذا سمعنا بكم شعرنا أحسنكم وجوها ، وإذا اختبرناكم كانت الخبرة أولى بكم . قال عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه : خصصنا بخمس : بصباحة ، وفصاحة ، وسماحة ، ورجاحة ، وحظوة ( يعني عند النساء ) . وسئل عن بني أميّة فقال : هم أغدر وأفجر وأمكر ؛ ونحن أفصح وأصبح وأسمح . رأت امرأة الزبير فقالت : من هذا الذي هو أرقم يتلمّظ ؟ ( 2 ) ورأت عليّا فقالت : من هذا الذي كأنّه كسر ثم جبر ؟ ورأت طلحة فقالت : من هذا الذي كأنّه دينار هرقليّ ؟ ( 3 ) . ألبست سكينة بنت الحسين ابنة لها درّا كثيرا وقالت : واللَّه ما ألبستها إيّاه إلَّا لتفضحه . وقال بعض الشعراء يذكر نساء جئن مع جارية : [ كامل ] أقبلن في رأد الضّحاء بها * وسترت وجه الشمس بالشمس ( 4 ) ذكر بعض الأعراب امرأة قال : خلوت بها والقمر يرينيها ، فلمّا غاب أرتنيه .
--> ( 1 ) المعتفي : طالب الرزق ، وصد عن الدّجى : شققنه وأبعدن ظلامه . ( 2 ) الأرقم : الثعبان ، ويتلمّظ : من تلمّظت الحيّة إذا أخرجت لسانها ، كما يتلمّظ الإنسان بلسانه ما تبقّى في فيه من أكل . ( 3 ) هرقليّ : نسبة إلى هرقل من ملوك الروم وكان ديناره أحمر التبر . ( 4 ) رأد الضحا ، وقت ارتفاع الشمس واشتداد حرارتها .